السيد كمال الحيدري
134
كليات فقه المكاسب المحرمة
الرواية القائلة : « إنّ الله تعالى لعن في الخمر عشراً . . . » وإلّا فإنّ الثابت بمفاد الآية هو حرمة بعض التقلّبات . الإيراد الثالث : بناءً على كون مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ لا أثر له في المقام ، فإنّه مع ذلك يمكن القول إنّه لكي يصحّ الاستدلال بالآية لابدّ من إثبات أنّ الرجس هو نفس النجس الاصطلاحي ، عندئذٍ يجب الالتزام بالاجتناب عن كلِّ نجس ، ولكنّ اللغة لا تساعد على ذلك ، أي على كون الرجس في الآية هو خصوص النجس الاصطلاحي أو أنّه شامل له ، بل الاستعمال لا يساعد على ذلك أيضاً ولا القرائن الداخلية في الآية ، فعلى مستوى اللغة وضمن مادّة كلمة « رجس » لا نجد أحداً فسّر الرجس بالنجس الاصطلاحي ، فهم عندما يأتون إلى كلمة الرجس نجدهم يفسّرونها بما يُستقذر « 1 » ، ومن الواضح أنّ ما يُستقذر شيءٌ والنجس الاصطلاحي شيء آخر ، فلعلّ شيئاً لا يُستقذر عرفاً ولكنّه نجس شرعاً ، كما في الموضع الذي أُزيلت عنه عينُ النجاسة ، فإنّ الأثر الباقي نجس شرعاً ، ولكنّه لا يُستقذر عرفاً ، ومن هنا نجد بعض المفسّرين عندما يأتي إلى قوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب : 33 ) يفسّر كلمة الرجس لغوياً بالشيء المستقذر « 2 » .
--> ( 1 ) القاموس المحيط : ج 2 ، ص 318 ، لسان العرب ، مادة « رجس » ، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني : ص 342 ، مادة « رجس » . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي : ج 17 ، ص 169 ، روح المعاني : ج 22 ، ص 12 ، الميزان في تفسير القرآن : ج 6 ، ص 123 ، نعم هذا فيما يتعلّق بآية التطهير وأمّا فيما نحن فيه وهو قوله تعالى : رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فإنّ السيد الطباطبائي ، يقول : فالرجاسة كالنجاسة والقذارة هو الوصف الذي يُبتعد ويتنزّه عن الشيء بسببه لتنفّر الطبع عنه . الميزان في تفسير القرآن : ج 6 ، ص 127 .